تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨١ - مكاشفة اخرى في سر الصلوة و روحها
مصروفة إلى مصالح جثّته و شخصيّته.
فهو غافل عن الحقّ جاهل بأمره، فلا يجوز له التهاون بهذا الأمر الشرعي اللازم الواجب، و إن قعد عنه فبالسياسات و الزواجز يكره عليه و يجبر حتى لا يفوت عنه حقّ التضرّع و الاشتياق إلى اللّه تعالى ليفيض عليه بجوده و ينجيه من عذاب وجوده و يخلصه من آمال بدنه و يوصله إلى منتهى أمله.
فإنّه لو انقطع عنه قليل خير، لتسارع إليه كثير شرّ، و لكان أدنى درجة من البهائم و أضلّ سبيلا من الأنعام.
و من غلب عليه قواه الروحانية و تسلّط على هواه قوّته الناطقة، و تجرّد عن محبّة الدنيا و علائق العالم الأدنى، فهذا الأمر الحقيقي و التعبّد الروحاني و ذكر اللّه بالقلب و مناجاته و قرباته واجب عليه أشدّ وجوبا و أقوى إلزاما، كما قيل: الحكمة أشد تحكّما على باطن العاقل من السيف على ظاهر الأحمق. لأنّه استعدّ بطهارة نفسه و شرافة عقله ليفيض عليه ربّه، فهو أقبل بمشقّته و اجتهد في تعبّده لتسارع إليه جميع الخيرات العلوية و السعادات الاخرويّة، حتى إذا انفصل عن جسمه و فارق الدنيا، يدخل عليه الملائكة من كلّ باب و يشاهد مفيضه و موجده و مكمّله ربّ الأرباب، و يجاور حضرته و يلتذّ بمنادميه حينئذ و مجاوريه، و هم سكان ملك الملكوت و قطان عالم الجبروت.
مكاشفة اخرى في سرّ الصلوة و روحها
من جهة اشتمالها على ظاهر جسماني و باطن نوراني اعلم إنّ الصلوة عبارة عن تشبّه ما للنفس الإنسانية بالأشخاص الكريمة الإلهيّة في تحريكها للأجرام الفلكيّة فما أشدّ شباهة الإنسان حين التشغّل بالصلاة الكاملة